الشيخ الجواهري
32
جواهر الكلام
لا ينافيه كونه بالإذن بعد انصراف الأمانة المنفي عنها الضمان إلى غير الفرض ، فتأمل جيدا . هذا وقال في الدروس : " ولو أثبت يده على مسجد أو رباط أو مدرسة على وجه التغلب ومنع المستحق فالظاهر ضمان العين والمنفعة " . وقد يشكل الضمان في المسجد ونحوه من المشاعر مما لم تكن المنفعة فيه ملكا للناس وإن ملكوا الانتفاع به ، إذ هو غير المنفعة ، فلا مالية حينئذ حتى يتجه الضمان وإن تحقق الغصب في مثله . ولعله لذا صرح بعض الشافعية بتحقق الغصب والإثم بإقامة من قعد في مسجد أو موات أو استحق سكنى بيت برباط ، ويجب الرد في الأعيان الاختصاصية ، وفي المنافع الاختصاصية بتعلق الإثم ، ثم قال : " ولا ضمان في شئ من متعلقات الاختصاص " . وهو جيد فيما ليس هو بمال كالمسجد . أما ما كان ملكا للمسلمين أجمع كالطرق ونحوها فلا بأس بالقول بالضمان عينا ومنفعة ، بل المسجد الموقوف ، لا المخلوق مشعرا كذلك أيضا إن قلنا بكونه ملكا للمسلمين عينا ومنفعة ، وإن كان هو لا يخلو من نظر ، لقوة احتمال كونه كالتحرير في الخروج عن المالية . وقد تقدم ما في المسالك من انتقاض التقييد في التعريف بمال الغير بما لو استولى المالك على ماله المرهون عدوانا ، فإنه يضمنه مع التلف بالمثل أو القيمة ، ويكون رهنا ، وحق المرتهن لا يسمى مالا وإن نزل منزلته . وبما لو استقل باليد على حق الغير في نحو المدرسة والرباط والمسجد والتحجير ، فإنه في جميع ذلك غاصب مع أنه لم يستول على ماله . وبما لو غصب الوقف العام فإنه ليس ملكا للغير ، أو الخاص على القول بانتقال ملكه إلى الله إلا أن يراد من الغير ما يشمل الله تعالى ،